الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

93

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

ما يعطيه السلطان لعمّاله والاجر من بيت المال يكون كالأجر من غيره ولا بدّ من ملاحظة قدر العمل كما في عهد المالك المتقدم بقوله عليه السّلام : « ولكل على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه » فالقاضي من قبل العادل يجوز له اخذ الأجرة سواء كان غنيا أو فقيرا ومن قبل غيره لا يجوز له اخذه والشاهد على عدم اعتبار الفقر ما تقدم في العهد المتقدم من جعله كسائر العمّال من الجنود والكتّاب ، واما سند الرواية فهو مع عمل المشهور بمضمونه وشهرة العهد بين العلماء فهو غنى عن البيان وقيل طريق الشيخ إليه معتبر . ومما يؤيد جواز ارتزاقه من بيت المال ما « 1 » « عن علي عليه السّلام أنه قال : لا بدّ من امارة ورزق للأمير ولا بدّ من عريف ( وهو العارف بأحوال القوم أو ما دون الرئيس ) ورزق للعريف ولا بدّ من حاسب ورزق للحاسب ولا بدّ من قاض ورزق للقاضي وكره ان يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضى لهم ولكن من بيت المال » ، ( وقد ذكره في الجواهر صدرا وذيلا ) . ولا يخفى ان ما يأخذه من الناس أيضا في مقابل عمله قد سمّاه رزقا في الحديث فالرزق والأجرة يصدقان كلّ في محل الآخر والرواية وان كانت ضعيفة السند ولكن الدلالة تامّة مضافا إلى دلالتها على كراهته عليه السّلام ان يكون رزق القاضي على الناس . فتحصل : ان الارتزاق من بيت المال مطلقا يكون جائزا سواء كان له كفاية أم لم يكن بحسب الدليل الخاص في المقام فضلا عن القاعدة التي مرّ ان مقتضاها أيضا ذلك . واما اخذ الأجرة من المتحاكمين فهو لا دليل على حرمته وما تقدم بتناسب الحكم والموضوع قد عرفت ظهوره في اجر القاضي من بيت المال ولنا ان ندعى انه جائز بحسب القاعدة وعلى فرض تصحيح سند رواية الدعائم بواسطة كون مضمونها موافقا لما تقدم من عهد أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشتر وللمشهور

--> ( 1 ) - في المستدرك باب 28 من أبواب كيفية الحكم ح 3 وفي باب 8 من آداب القاضي ح 2 عن الدعائم .